تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

217

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

التكليف ، فلأنّها من الكيفيات النفسانية التابعة للعلم بالمصلحة في الشيء بلا مزاحم لمفسدة أخرى فيه أو في لازمه فلا ترتبط بالإنشائيات ، وهكذا الأمر بالإضافة إلى الإنشاء المبرز للإرادة ، فإنّه أيضاً أمر واقعيّ ولكن من مقولة الفعل الخارج عن الاعتبارات الجعلية ، فلا يبقى حينئذٍ إلّا مرحلة الإيجاب والبعث واللزوم ونحوهما من العناوين المنتزعة من إبراز الإرادة بالإنشاء القولي أو الفعلي . وهذه أيضاً غير مرتبطة بالجعليات المتقومة بالإنشاء والقصد ؛ لأنّها اعتبارات انتزاعية من مرحلة إبراز الإرادة الخارجية ، حيث ينتزع العقل كلّ واحدة منها من الإنشاء المظهر للإرادة بعنايات خاصّة ، ولذا يكتفي في انتزاع تلك الأمور ، وكذا في حكم العقل بلزوم الاتباع بصرف إنشاء الأمر بداعي الإعلام بإرادته ولو لم يقصد به مفهوم الطلب ولا خطر بباله عنوان البعث والإيجاب ، وعليه فلا أصل لما اشتهر وتداول في الألسنة من جعلية الأحكام التكليفية » « 1 » . وقال في « التنقيح » : « إن الأحكام التكليفية لا تكون جعلية كما اشتهر ووقع عليه التسالم ، فإنّ الوجوب مثلًا لا استناد له إلى الإنشاء في مقام الاقتضاء ، فإنّ المصلحة من لوازم الواجب وذاتياته إمّا بعنوانه الأولي أو الثانوي ، وأمّا العلم بهذه المصلحة وكذا سائر مبادئ الإرادة وكذا نفسها وإظهارها بمادّة الطلب أو الإرادة أو بهيئة صيغة الأمر فليس شيء منها من الجعليات والاعتباريات التي تتفرّع عن الإنشاء ؛ بداهة أنّها أمور تكوينية وموجودات خارجية عينية لا إناطة لها بالإنشاء ، نعم تحقيق مفهوم الطلب الإنشائي حاصل بالقصد إليه وإلى حصوله بالتلفّظ بمثل ( أطلب ) و ( أريد ) لكنه ليس متّحداً مع الوجوب أو ملازماً معه ، فإنّ الإنشاء من الهازل

--> ( 1 ) نهاية الأفكار ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 89 .